جوجل Google تراقبكتذكرّ أن Google هي شركة هدفها الربح ولا تُتيح لنا إستخدام محرك البحث حباً في عمل الخير أو خدمة للإنسانية، أعلم أنك تعرف هذه الحقيقة ولم أقل جديداً، وتذكيري بهذه المُسلّمة إنما تمهيداً للموضوع الذي سأتناوله، إنه موضوع التعديل الآخير في بنود اتفاقية الخصوصية الذي قامت به Google مؤخراً وتناولته مواقع التقنية العربية بكثير من التهليل والتمجيد، فهل تعديل غوغل هو خير مُطلق أم شر مُطلق أم أنه بين هذا وذاك.

لماذا تُراقبنا جوجل

مُعظم الشركات لا تُعلن في مواقع الإنترنت مُباشرة وإنما عن طريق شركة جوجل التي تسعى من خلال أدواتها الذكية إلى تحقيق التوجيه الأمثل لظهور الإعلان في الموقع المُناسب وفي الزمن المُناسب الذي يتواجد فيه المُتلقي والمُستهدف بالرسالة الإعلانية التي يُريد أن يُوصلها المُعلن، وحتى تُحقق Google هذه المهمة فإنها يجب أن تعرف أكثر عنك وعني كوننا نحن الأشخاص المُتلقيّن، فتريد أن تعرف ماذا نُحب وماذا نكره ومن نعرف وبمن نهتم، وغيرها من الخصوصيات التي يجب أن تعرفها جوجل حتى تُظهر لنا في المواقع التي نزورها الإعلان (الرسالة التسويقية) المناسب لنا حسب رغبة الشركة المُعلنة التي فوضت جوجل ببث الإعلان واستهداف المُتلقي.

أنت مُراقب من Google

يعتقد البعض أنه عندما يزور مُنتدى مُتخصص في السيارات فسوف يُشاهد إعلانات مُعظمها عن السيارات، لكن ليس هذا الذي يحدث بل أنك ستُشاهد إعلانات عن أشياء أنت تُحبها أو قمت بالبحث عنها في الإنترنت في وقت سابق، والسبب أن جوجل عرفت من سلوكياتك وتصرفاتك على الإنترنت وتحديداً من برنامج التصفح (Firefox, MS Explorer, Chrome) إضافة لما تستخدمه في بريدك الإلكتروني ومن تُراسل ومن يُراسلك بل حتى تتعرف عليك من خلال محتوى رسائل الإيميل التي تُرسلها أ تستقبلها لتتعرف عليك أكثر، وبالتالي يُمكنها أن تُظهر لك الإعلان يُناسبك والذي سيُغريك أكثر من غيرك للضغط (النقرّ بالفارة) على الإعلان، وبالتالي سوف تُحقق أن الرسالة الإعلانية وصلتك أنت بالتحديد لأنك أنسب شخص حسب المعلومات التي تعرفها جوجل، عنك كما تُحقق جوجل للمُعلن أنه ضمنّ وصول إعلانه للشخص الأنسب، وبالتالي ستأخذ جوجل قيمة بثّ الإعلان وسيحصل صاحب موقع الإنترنت على نسبة من قيمة بثّ الإعلان.

ربما لا يهمك كيف تربح جوجل ولكن ما يهمك هو أن تعرف كيف تقتحم جوجل خصوصيتك لتجني هي الربح وكيف يُمكنك حماية نفسك تحمي خصوصيتك، وهل يُمكنك ذلك أم لا خيار لديك وعليك أن تستلم لـ Google

رسائلك والبريد الإلكتروني

عند تدشين جوجل لخدمتها “جي ميل” Gmail عام 2004 أحدث ذلك ضجة كبيرة بسبب تحذير من خبراء مُهتمين بحماية خصوصية مُستخدمي الإنترنت، والذين قالوا أن جوجل تقوم بفحص Scan رسائل مُستخدميّ بريد “جي ميل”، وقد أقرت جوجل بذلك وقالت أن هذا الفحص هو آلي من خلال برامج وليس بواسطة موظفيها، وأنه لن يستبيح خصوصية المُستخدمين وإنما سيفحص الكلمات والعبارات الموجودة في رسالة البريد eMail حتى يتمكن من إظهار الإعلانات المُناسبة للمُستخدم، وهذا الفحص والإعلان هو نظير الاستخدام المجاني لخدمة “جي ميل”.

عمليات الفحص الآلي لرسائل مُستخدمي “جي ميل” ما زال مُستمراً حتى اليوم، ولك أن تُجرب عندما تصلك رسالة من صديق على بريدك في “جي ميل” عن مواقع ألعاب فسوف ترى بجانب الرسالة إعلانات عن ألعاب تدعوك لزيارتها.

إن Google لديها قائمة طويلة من الأعذار التي تُقدمها لك في وثيقة الخصوصية القديمة والجديدة لتُقنعك وتُبرر أن فحص رسائلك البريدية يهدف لجمع معلومات عامة عنك تُساهم في تحسين أداء مُنتجاتها المجانية ولتقديم خدمات أفضل لك، وتدّعي جوجل بأنها لا تقوم بتخزين البيانات التي تجمعها عنك لأكثر من 60 يوماً وغيرها من التبريرات حتى تجعلك أكثر اطمئناناً لخدماتها ولا ترتاب، ولكن هل يوجد من يُصدق وعود الشركات.

جوجل تعرف عائلتك وأصدقائك وزملائك

إطلاق شبكة Google Plus الاجتماعية مُنتصف عام 2011م إنما جاء لتتمكن جوجل من تحقيق المعرفة التامة لعلاقاتك الاجتماعية ومن هم أصدقائك من الذكور والإناث وأقاربك وزملاء عملك، فهي لن تسمح لموقع Facebook أن يستفرد بك لوحده ويعرف خصوصياتك فانت ثروة من المعلومات، فإنه مع استخدامك لخدمة “جوجل بلس” ستُصبح غنيمة سهلة لها، ومن جديد اؤكد بأنك ثروة معلومات خاصة عندما تنتقل بياناتك Google Plus و “جي ميل” الذي فيه رسائل أصدقائك، حتى الغير مُسجلين منهم في أحد خدمات جوجل، وحتى وثائقك المُخزنة في خدمة وثائق جوجل فهي مفيدة لها كثيراً، جميع خدمات التي تستخدمها هي تتكامل وتتعاون فيما بينها ومع شبكة ” جوجل بلس ” الاجتماعية لتخرج شركة جوجل في النهاية برؤية كاملة عنك وعن ورغباتك وعلاقاتك التي هي في النهاية ستعكس هويتك الرقمية في فضاء الإنترنت.

إن زيادة معرفة جوجل بك كإنسان رقمي يعيش في هذا العالم الإفتراضي يُعتبر عند جوجل قيمة ثمينة وعالية، وتستطيع أن تبيع معلوماتك دون ذكر اسمك للمُعلن، فعلي سبيل المثال عندما يطلب مُعلن من جوجل أن تُظهر إعلانه للأشخاص المُقيمين في السعودية ولديهم إخوة أو أصدقاء يعيشون في أمريكا وإذا كانت هذه الشروط تنطبق عليك فسوف يتم بيعك دون تردد مُقابل دولار أو نصف دولار، وكلنا كمُستخدمين لشبكة جوجل بلس في مجموعنا نساوي ملايين الدولارات.

لو بحثت ونقبت في وثيقة الخصوصية المُحدثة مؤخراً (أو هكذا يقول لنا الخبراء) فلن تجد إلا جواباً مُعتاداً هو أن هذه البيانات تُستخدم لتحسين مُنتجاتها وخدماتها، إنها عبارات قانونية مطاطة تُمكن جوجل وغيرها من الشركات أن تتنصل من المسؤولية، ولو لاحظت عندما أعلنت جوجل عن التعديل في وثائق الخصوصية فإنها تتغير حسب البلد الذي أنت متواجد فيه، ودعني أقولها بعبارة أخرى وباسلوب عاميّ وهو أن جوجل تُعطي كل بلد على قدّ عقله وبالقانون.

كلما زاد استخدامك لمُنتجات جوجل كلما كنت مكشوفاً لها أكثر، فعند استخدامك لخرائط جوجل وتبحث عن شارع مُعين في حي مُعين فتوقع أن يظهر لك فيما بعد إعلان من مطعم أو محل تجاري في المنطقة التي تبحث عنها، ولو كنت تستخدم Google Earth وركزت على دولة مُعينة فتوقع أن تظهر لك إعلانات عن السفر لهذه الدولة وفنادقها، أقول كل هذا حتى تعرف أننا مُحاصرون ويسهل بيعنا للمُعلن وأننا أصبحنا سلعة، وكما تفعل جوجل فإن الشركات الأخرى تفعل ذلك ولكن بطريقتها مثل مايكروسوفت وفيسبوك وحتى تويتر لا يختلف عنهم.

كيف تمنعهم من مراقبتك

لن تمنع شركات الإنترنت من ملاحقتك ومُتابعتك وربما تكون هذه الحقيقة مُرة عند البعض، ولكن يُمكنك تخفيف مستوى هذه المُراقبة مثل أن تقوم بحذف ملفات الكوكيز Cookies وتمسح زياراتك التاريخية من المُتصفح Browser History، ويُمكنك استخدام أحد برامج البروكسي أثناء تصفحك لمواقع الإنترنت حتى تحجب الرؤية عن جوجل وأخواتها.

 

ملحوظة: إذا كان لديك برامج أو خدمات تُرشدنا لها تُساعد في حماية خصوصية المُستخدمين على الإنترنت فلا تترد بالتعليق هنا وذكر اسمها، ولك كلّ الشكر.

 

فائدة للمسوقين على الإنترنت:

لا شك أنك لاحظت في هذا الموضوع أني كتبت اسم جوجل بثلاثة طرق مُختلفة هي: جوجل، غوغل و Google والسبب العرب يكتبون إسم محرك البحث بثلاثة طرق، وهذا ما ذهبت لمُحاكاته هنا حتى اُحقق أكبر عدد من الزيارات للمقال عندما يظهر في نتائج محركات البحث.