أمس الأحد الموافق 21 مارس كان يوم عيد الأم وعرفت هذا من إذاعة MBC عندما كنت متجهاً لعملي صباحاً في خضم زحمة الرياض، مجموعة من الأغاني عن الأم و تهاني المُستمعين تتوالى على مسمعي حتى خرج مقطع دعائي يُروج لمنتجات تصلح أن تُقدم كهدايا بمناسبة عيد الأم، وبدأ الإعلان بمقطع موسيقي يُحرك العواطف حتى تكاد أن تهبّ من مكانك لتمنح أُمهات الدنيا ما تستطيع من هدايا جراء ما تُحسه من زلزال عاطفي بداخلك.

ذكرني هذا الإعلان بحملة قامت بها إذاعات MBC نفسها قبل أيام دعت فيه مستمعيها لإرسال رسائل قصيرة SMS إليها تتضمن الاسم و عمر الأم حتى يتأهل المُرسل للدخول في سحب على عدد من الفرص بموجبها يحصل المُتأهل على هديه هي ألف ريال مقابل كل عام من عمر أمه فإن كان عمرها 45 فسيحصل على 45 ألف ريال.

كما أتذكر جيداً أن إعلان MBC استمر لأيام على هذا المنوال ثم أضافوا له فكرة جديدة و هي إن كانت أمك متوفاة فلا تمتنع عن المُشاركة بل سارع بإرسال SMS مثلك مثل منّ أمه على قيد الحياة حتى تفوز مثلهم بهذه الفرصة، وتقول الدعاية أنه يُمكنك التبرع بهذه الجائزة لأي جهة خيرية وهذا إن فزت بها.

لهذا الحدّ وصل الحال بجشع الشركات إلى تحريك عواطف الناس واستغلالها بُغية الاستثمار فيها و تعظيم أرباحهم المادية، وحتى أمهاتنا اللاتي أرواحهن عند بارئها لم تسلم من خطط الشركات التجارية، وكأن الشركات تقوم باستحضار أرواحهن أمام أبنائهن لحظة بثّ الإعلان وتُعرضهم لهزة عاطفية تكون نتيجتها أن يبدأ تلقائياً وتحت تأثير عاطفي بالتقاط هاتفه الجوال ويرسل أمواله على شكل SMS عسى أن يفوز بالأموال و يُهديها لروح أمه الطاهرة.

نفس السيناريو تكرر في عيد الحب و سيتكرر في عيد الأب وهكذا يستمر الاستغلال لكل أفراحنا و أتراحنا كل شهر و كل أسبوع لتتعاظم أرباحهم، إنها مسحة من مسحات الرأسمالية التي تستثمر كل ما يُمكن استغلاله لصنع المال حتى لو كان هذا بتلبس لبوس القيّم و المُثل واستغلال عواطفنا.

المخرج هو بأيدينا وأن لا نستجيب على الإطلاق فنحن أعرف بكيفية البرّ بوالدينا أحياءً كانوا أو أمواتاً، ونحن أعرف بكيفية التعبير عن حُبنا و عواطفنا تجاه الآخرين، لا نحتاج إلى إثباتها برسالة SMS مرتفعة التكلفة، وطبعاً لن نوجه أي نداء لهذه الشركات لأنها لن تستمع لأصواتنا ذلك لأنها لا تسمع إلا صوت رنين المال، ولن ترتدع حتى يأتي ذا سلطة ويأخذ بيدّ السفهاء منهم.