نحن من الشعوب الأكثر بطئاً في اتخاذ القرار و الأقل سرعة في تغيير ما آلفته نفوسنا إلا بعض القرارات و منها قرار المُتاجرة في سوق الأسهم، إذ نجد البعض يأخذ هذا القرار دون تردد لا لشيء سوى أن من يعرفهم و المقربين منه قد قرروا من قبله خوض معركة الأسهم، إن المُتاجرة في سوق الأسهم هي مهنة قائمة بحدّ ذاتها لها أربابها و مراكز لتعليمها على مراحل.

هذه دعوة صريحة منيّ للتريّث قبل أخذ قرار المُتاجرة في سوق الأسهم و ليست دعوة إلى إلغائه، حتى لو كنت ممن بدأ المُتاجرة بالأسهم فإني أدعوك إلى إعادة تقييم قرارك هذا، نعم أطلب منك التريث حتى تتأكد من أنك مستعد لمثل هذه الخطوة و تتأكد من أنك مؤهل فعلاً لهذا النوع من التجارة.

كثير من الخبراء ينصحك بتعلم كيفية قرأة القوائم المالية للشركات و متابعة أخبارها و أخبار القطاع الذي تعمل فيه هذه الشركات و كيف تفسرها و تطلع على أراء الخبراء حتى تخرج بتنبؤ يُساعدك على عقد صفقة الشراء أو البيع و هو ما يُعرف بالتحليل المالي الأساسي، و البعض يرى أن لا حاجة لكل هذا و يكفي أن يدرس المُتاجر اتجاه السوق و السهم المراد شراؤه أو بيعه لأخذ القرار الاستثماري و هو ما يُعرف بالتحليل الفني.

كل ما سبق صحيح و لا غُبار عليه و لكن الأهم بعد كل هذا هو التطبيق التجريبي لمهاراتك و معرفتك قبل التطبيق الفعلي على محفظة الأسهم خاصتك بأن تقوم بعملية تداول وهمي غير حقيقي لمدة شهرين على الأقل.

التداول الوهمي هو أن تستخدم ورقة تُسجل فيها أسماء الأسهم التي ترى أنها صالحة للشراء و تُسجل سعر الشراء و البيع المُخطط له ثم ضع جدول خاص بعمليات الشراء الوهمية، و عندما يصل السهم إلى سعر الشراء الذي حددته فقم بتدوين اسمه و سعر الشراء الوهمي كأنك تُمارس عملية التداول فعلاً، استمر في هذا التطبيق التجريبي في المدة التي حددتها و لا تستعجل بالدخول للسوق مهما كانت الإغراءات.

عند نهاية الفترة التجريبية المحددة راجع عملياتك و قيّم أدائك و اعرف كم كسبت و كم خسرت في آخر المطاف، عندها ستصل إلى تقييم نهائي و صريح يُعطيك جواباً شافياً مفاده هل أنت مؤهل و مُستعد للمُتاجرة في الأسهم، إذا كنت قد حققت أداءً جيداً فاتجه للسوق و ابدأ بالمتاجرة الفعلية باستخدام محفظتك الاستثمارية.

إذا أخفقت في التداول التجريبي فلا مانع من أن تُجرب نفسك لشهرين آخريّن فإن أخفقت مرةً أخرى أو كان أدائك غير مرضي أو اقل من أداء الصناديق الاستثمارية فإني أنصحك بالابتعاد عن سوق الأسهم و اختر أي نشاط تجاري آخر أو اشترك في أحد الصناديق الاستثمارية التي ستُحقق لك عائداً أفضل مما ستُنجزه أنت و حتى لو كان العائد قليلا إلا أنه شبه مضمون و تراكم الربح من صناديق الاستثمار لبضع سيكون عائد مجزئ.