نحن نتبع اتجاه السوق و لا نُكابر أو نعانده، نحن من مدرسة Trend Followers
معظم تدوينات الأسبوع الماضي و بداية هذا الأسبوع في المدونة كانت تتحدث عن استمرار في الصعود على الأجل المتوسط و القصير، و بعد هبوط مؤشر السوق و تأكده أمس الثلاثاء تغيرت النظرة على الأجل القصير و ننتظر حتى إغلاق الأربعاء لتتأكد لنا الموقف على الأجل المتوسط.
لماذا التغير في النظرة؟
للإجابة على هذا السؤال سنجيب عن سؤال أولى منه و هو لماذا كنا واثقين من السوق؟ و الجواب يتضح من قراءتك للمراحل التي مرّ بها و عاشها مؤشر السوق و عليك تطبيقها على الرسم البياني في شكل (1) و هذه المراحل هي كالتالي:
الأسواق تشهد غموض و تغيير فبأي أسلوب تُتاجر فيها
المُحترف في المُتاجرة بأسواق المال يقوم بين فترة و أخرى بتصميم و كتابة استراتيجيات مُتاجرة و يحتاط بإدارة المخاطر مُستخدماً برامج مُتخصصة معروفة لكتابة هذه الاستراتيجيات و برمجتها، و أما المُبتدئين فيقومون بدراسة التحليل الأساسي و التحليل الفني و هذه كلها أمور صحيحة و لكن يجب الانتباه إلى أن نمط المُتاجرة بالأسواق قد تغير بعد هذه الأزمات الاقتصادية، بعبارة أوضح إن سلوك المُتاجرين قد تغير بالأسواق و لذلك أي إستراتيجية كانت تعمل معك فليس بالضرورة أن تعمل معك الآن أيضاً.
KGC شركة ذهب كمثال لاستراتيجية الاختراق
شركة كينروس الكندية تعمل في مجال الذهب و هي مُدرجة في بورصة نييورك و كما يتضح بالرسم البياني أدناه أن سهم الشركة ارتفع منذ أواخر نوفمبر الماضي منطلقاً من سعر 6.85 دولار، حتى وصل إلى 19.53 دولار ثم بدا يلجأ للتهدئة و يراوغ مكانه عند متوسط 200 يوم البسيط كما في الرسم أدناه.
مُقارنة بين التحليل الأساسي و التحليل الفني
أشهر مدرستين تهتم بتحليل أسواق المال هما التحليل الأساسي و الفني و أني ممن يرى أن التحليل الفني يتفوق على التحليل الأساسي و يُغني عنه بالنُسبة للمُتداول من الأفراد، و هنا سأطرح مُقارنة بينهما حتى يتضح سبب قناعتي بتفوق التحليل الفني بالنسبة للمُتداول و قبل بدء المُقارنة سأبدأ بتعريف كل من التحليل الأساسي و التحليل الفني.
التحليل الأساسي Fundamental Analysis
إنه علم يهتم بدراسة أداء الشركة و وضعها المالي من عدة نواحي مثل نوعية القطاع الذي تعمل به و حصتها السوقية و مخزونها بل حتى يدرس وضعها مع منافسيها من الشركات العاملة في نفس قطاعها، و مدى تأثير الأوضاع الاقتصادية و السياسية عليها، و يُركز على بياناتها و تقاريرها المالية الفصلية و السنوية و كل هذا يدرسه المُحلل المالي و يُراقب ما يستجد فيه حتى يتمكن من الخروج برؤية واضحة يبني عليها توقعاته المُستقبلية و قراره الاستثماري.
التحليل الفني ليس كاملاً
مع كل ثنائي على التحليل الفني و تقديري له كأسلوب لفهم حركة أسواق المال إلا أنه ليس أداة كاملة الصفات و المزايا، و هذه بعض النقاط التي أعرضها هنا بهدف فهم أوجه النقص في هذا النوع من التحليل، و ابدأ بما يلي:
· صحيح أن التحليل الفني علمٌ و فن إلا أنه صفة الفن و المهارة تغلب على صفاته كعلم، مما يجعله يتأثر بشكل أكبر بمن يقوم بالتحليل.
· لا تنظر للتحليل الفني إلا أنه وسيلة تزيد من احتمالات أن تكون قراراتك في المُتاجرة أكثر دقة، و تذكر أنه ليس علماً كاملاً.
· لن تُقابل في حياتك مُحلل فني يُقدم لك استشارة صحيحة مئة بالمائة، و لا بد أن يُخفق لذا أعتبر رأيه بمثابة إنارة و مُساندة لك ة اعتمد على نفسك في التحليل لتتخذ قرارك السليم.
الأسعار تسير في اتجاهات واضحة يُمكن تحديدها
يقوم التحليل الفني على فكرة أن الأسعار تتحرك في مسار و اتجاه واضح يسهل تحديده و ليس عشوائي الحركة بل يسير في اتجاه منتظم، بل يذهب البعض إلى القول بأن قانون نيوتن الخاص بالحركة يقول أن أي شي يسير في اتجاه واضح مًُحدد حتى يُصادف في طريقه ما يعيق حركته و بالتالي يُغير من اتجاه حركته (صغته بطريقه أخرى لتسهيل الفكرة).
يرى التحليل الفني أنه ما دام السعر يسير في اتجاه واضح و مُحدد فإنه بالتالي يُمكن التنبؤ بحركة السعر المُستقبلية بسهولة، و أضف على ذلك أن حركة السعر هي في أحد ثلاثة اتجاهات إما للأعلى (الصعود) أو للأسفل (الهبوط) أو يتحرك باتجاه جانبي (تماسك).
حركة السعر ينعكس عليها كل المؤثرات بأنواعها
سعر إغلاق سهم ما في يوم التداول هو نتيجة لتداولات تمت بين البائعين (الطلب) و المُشترين (العرض) أو بعبارة أخرى لنقل أن الصراع بين البائعين و المُشترين قد يؤدي إلى ارتفاع سعر السهم و بالتالي يُسجل السهم أعلى سعر في اليوم High أو يحصل أن ينخفض سعر السهم بعد صراع قوى العرض و الطلب مما يُسجل أدنى قيمة Low له خلال فترة التصارع بين البائعين و المُشترين و في نهاية التداول ينتهي الصراع بينهما ليُغلق السهم عند سعر معين يسمى سعر الإغلاق، هذا الصراع هو الذي يُكون ما نُسميه حركة تغير السهم.
التاريخ يُعيد نفسه
يؤمن أصحاب التحليل الفني بأن "التاريخ يُعيد نفسه أن" أي أن السعر يتحرك ارتفاعاً و انخفاضاً عند مستويات سعرية مُعينة في لحظة زمنية معينة ثم يعود السعر إلى نفس المستويات السعرية بعد فترة زمنية أخرى و تتكرر حركته عندها، و من هذا المُنطلق يستخدم التحليل الفني الحركة التاريخية للسعر حتى يتمكن من التنبؤ بالسعر المُستقبلي له.
بنفس مبدأ التكرار نجد أن حركة السعر لسهم أو مؤشر تُكون أشكال و أنماط يتكرر رؤيتها عند استعراض الرسم البياني Chart Patterns (أنماط و أشكال الرسم البياني) مثل شكل المثلثات الصاعد و شكل الوتد و غيرهما، و تبين أن بعض الأشكال و الأنماط تدل على صعود السعر و هناك أشكال تدل على هبوط السعر.
المبادئ الأساسية للتحليل الفني
توجد أكثر من طريقة لتحليل أسواق المال و من أشهرها التحليل الأساسي و التحليل الفني و يختلف التحليل الفني في نظرته لحركة أسواق المال، ذلك انه يقوم على مبادئ مُختلفة و أود هنا بيان هذه المبادئ و الأفكار الأساسية التي يقوم عليها التحليل الفني و هي أفكار بسيطة و غير مُعقدة و من أهمها:
· حركة السعر ينعكس عليها كل المؤثرات بأنواعها.
· الأسعار تسير في اتجاهات واضحة يُمكن تحديدها.
التحليل الفني ببساطة
يُستخدم التحليل الفني في دراسة و تفسير حركة و اتجاه أي سوق مالي باستخدام الرسوم البيانية Charts بهدف التنبؤ بحركته و اتجاهه المُستقبلي، و يُستخدم التحليل الفني في دراسة حركة أي أوراق مالية يتم تداولها في أسواق المال مثل الأسهم و السندات و السلع و العُملات، و سنستخدم السهم كمثال لشرح أفكار و تطبيقات التحليل الفني.